عفيف الدين التلمساني
263
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : لا تبع ما عرفتني فيه من حالك بما لم تعرفه ) . قلت : اعلم أن القلب الخاص هو أبدا مترق بين الظاهر وبين الباطن كما ذكرنا آنفا في التجلي له فيه وجه الحقيقة من قول أو فعل فهو فرض الذي يجب عليه مراعاته . فأما ما نقله الشهود عنه من مسائل الظاهر إلى مقابلاتها من مسائل الباطن فلا ينبغي أن يقبله فهو لما انتقل إليه وإلا عاد مما انتقل إليه إلى ما انتقل عنه فيكون هذا انسلاخا من حق خاص هو فرضه ، وذلك نقص . قوله : ( وقال لي : هيمنت الرؤية على المعرفة كما هيمنت المعرفة على العلم ) . قلت : هذا من تمام ما قبله ، فإنه إشارة إلى الإرشاد فيما إذا كان الانتقال من مسائل المعرفة إلى مسائل الرؤية . فنهاه أن يتعلق بمسائل المعرفة بعد ما لاحت له مقابلتها من مسائل الرؤية . وذلك كأن الرؤية مهيمنة أي محيطة بمسائل المعرفة ، وقد كان منهيّا عن التعلق بمسائل العلم بعد أن لاحت له مقابلاتها من مسائل المعرفة ، وقد اتفق أن للعلم دعاة وهم على الحق لا على الحقيقة يدعون إلى مخالفة المعرفة وهم مغدورون عند أهل المعرفة . وأهل المعرفة معتوبون عندهم ، وما ذاك إلا لمكان هيمنة المعرفة على العلم ، فسبحان من بطن بما به ظهر ، وظهر بما به بطن ، وكان كما لم يزل فيما بين الأزل والأبد وفي حقيقة المدى والأمد لا إله إلا هو وحدانية تنفي سواه ولا تثبت إلا إياه . قوله : ( وقال لي : إن أثبت السوى ومحوته فمحوك له إثبات ) . قلت : يعني أن السوى لم يكن قطّ فينمحي ، فمن أثبت السوى أثبت ما لم يثبت قط ، فمن نفاه فقد اعترف بإثباته قبل ذلك النفي فيكون بذلك النفي مثبتا له . قوله : ( وقال لي : من رآني شهد أن الشيء لي ومن شهد أن الشيء لي لم يرتبط به ) . قلت : اعلم أن الشيئية هي للوجود ، وهو الوجود المحض ، ومن لا يرى وجودا لغيره تعالى لم يكن له خصوصيته بشيء دون شيء ، فلا يرتبط بشيء معين .